الشيخ محمد اليعقوبي
59
خطاب المرحلة
الشاهد وإمام الجماعة ومرجع التقليد بدرجات متفاوتة ، فالمستوى المطلوب منها في الشاهد ليس كإمام الجماعة ، وعند هذا ليست كما في مرجع التقليد الذي بيده مصير ملايين المسلمين نفوساً وأموالًا وأعراضاً ، وقد ورد في الحديث ما مضمونه : ( إن الإسلام عشر درجات أعلاها الإيمان ، والإيمان عشر درجات أعلاها الورع ، والورع عشر درجات أعلاها اليقين ) ، فقد يحل لشخص ما يحرم على غيره بحسب موقعه الاجتماعي ، ولنعتبر بما قاله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وليطبقها كل منا على موقعه : ( هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ ، وَيَقُودَنِي جَشَعِي إلى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ - وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوِ بِالْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ ، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ - أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى ، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ : وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَة * وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إلى الْقِدِّ أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ ) . وعلم الأخلاق كغيره من العلوم - إن لم يكن أولى - باحتياجه إلى المعلم العارف بأمراض النفس ومسالك انحرافها وعلاج كل منها ويعرف العلامات والاختبارات لتشخيص الداء ، فيصف الدواء لكل أحد بما يناسبه من غير إفراط ولا تفريط ، وكان العلماء السابقون لا يستنكفون من الحضور في دروس الأخلاقيين الناجحين في تربيتهم للآخرين رغم سمو مرتبتهم العلمية ؛ فقد كان للشيخ الأنصاري مُعلمٌ خاص لتهذيب النفس ، وكان المجتهدون يحضرون دروس الشيخ جعفر الشوشتري والشيخ حسين قلي الهمداني ( قدس الله أسرارهم جميعاً ) للوعظ والإرشاد وإحياء القلوب وتهذيب النفوس وتكميلها . وإذا تعذر المربي الذي من أهم شروطه الصدق والإخلاص فيوجد البديل في الكتب المعبرة عن سمو مرتبة مؤلفيها ، ويمكن للمؤمن أن يتربى على يديها ، ومن هذه الكتب ( جامع السعادات ) و ( القلب السليم ) وغيرها كثير مما